القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

202

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

فصلا والا يلزم الترجيح بلا مرجح * ولكن بقي الاشكال بان ادراك الكليات ليس مختصا بالانسان لما مر ( فنقول ) نعم مطلق الادراك المذكور ليس مختصا به لكن الادراك الذي هو اثر ذلك المبدأ اعني الصورة النوعية التي للانسان مختص به * أو المراد به الادراك الحادث وهو في ذاته تعالى قديم بالاتفاق وكذا في العقول والنفوس الفلكية عند الحكماء * أو نقول المراد بالنطق ادراك الكليات بطريق الاكتساب * ولا شك ان الادراك المذكور بهذا المعنى مختص بالانسان فان علمه تعالى حضوري وكذا علم المجردات * والعلم الاكتسابى من اقسام العلم الحصولي كما تقرر في موضعه * ( قيل ) المراد بالناطق في تعريف الانسان اما الناطق بالفعل أو بالقوة وعلى كل من التقديرين يلزم فساد التعريف ( اما على الأول ) فلخروج الأطفال فإنهم ليسوا من أهل النطق بشيء من المعنيين اى لا بمعنى التكلم بالحروف والأصوات ولا بمعنى ادراك الكليات ( واما على الثاني ) فلصدق التعريف حينئذ على المضغة والعلقة والمنى بل على اللحم والخبز اللذين يحصل منهما المنى لان كلا منها حيوان ناطق بالقوة فعلى الأول التعريف ليس بجامع وعلى الثاني ليس بمانع ( والجواب ) واضح مما ذكرنا آنفا فان المراد بالناطق لما تقرر انه ذو مبدأ نطق فهو موجود بالفعل في الصبيان ومفقود بالفعل في المضغة والعلقة وغير ذلك * ولما تبين بما ذكرنا فيما سبق ان الانسان حيوان فالآن نبين كونه ناطقا ( فنقول ) انه ذو نفس ناطقة لوجهين * ( الوجه الأول ) انه يظهر في كل فرد من افراده آثار النفس الناطقة من النطق بالحروف والأصوات وادراك الكليات والتعجب والضحك وأمثالها مما تقرر في الحكمة انها من آثار النفس الناطقة وهذه الآثار لا توجد في غير الانسان فيكون مبدأها